علي أكبر السيفي المازندراني
179
بدايع البحوث في علم الأصول
له في التعارض ؛ حيث إنه لا مانع من تأثير سببين مستقلين في حكم واحد ؛ نظراً إلى ما في الأمور الاعتبارية من التوسّع من هذه الجهة ، كما سبق آنفاً . ومن الواضح أنّه لا منافاة بين سببين مستقلّين لمسبّب واحد في الاعتباريات ، وعليه فاستقلال الشرطين لحكم واحد في التأثير والسببية لا يوجب تعارض الشرطيتين ، بل الموجب للتعارض بينهما هو ظهور كل منهما في انحصار الشرط في السببية ؛ نظراً إلى دلالته على نفي سببية الشرط الآخر ، وإلّا لا يعقل الانحصار في السببية ، كما هو واضح . وعليه فالذي يوجب التهافت في كلام الشارع في مفروض الكلام هو ظهور الشرطيتين في انحصار الشرط في السببية لا استقلاله فيها . وبناءً على هذا الأساس فالذي يرتفع به التهافت والتعارض هو رفع اليد عن ظهور كل شرطية في انحصار الشرط في السببية بقرينة منطوق الأُخرى الصريح في سببية الشرط الآخر ، فيرفع اليد عن مفهوم كل منهما - وهو نفي سببية الشرط الآخر - بمنطوق الآخر ، فيحكم بسببية كلِّ شرط للحكم المذكور في الجزاء . وأما استقلال كل من الشرطين فلا تأثير له في التعارض ؛ لكي نرفع اليد عن ظهور الشرطيّة فيه . والحاصل : أنّ مقتضى القاعدة حينئذٍ ترتب الجزاء على كل واحد من الشرطين ، بمعنى أنه إذا تحقق واحدٌ منهما ترتّب الجزاءُ عليه . ففي المثال يترتب وجوب القصر على كل واحد من خفاء الأذان وخفاء الجدران ، وكذا يترتب وجوب الافطار على كل واحد من رؤية الهلال ومضي ثلاثين يوماً من رمضان . ولكنفيالمقام نكتة لاينبغيالغفلة عنها ، وهيأنّالجزاءَ فيهذهالصورة لمّا فرض عدم قابليته للتكرار ، فلا محالة يتحقق بتحقق أحد الشروط .